2009/08/31

الدين والتدين / الثابت والمتغير

الدين: هو النص المطلق، والنص من الله، والنص قطعي(1)، ولا قطعي إلا القرآن. والمطلقات غير قابلة للتعديل أو الاستبدال ، كقوله تعالى
قلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) سورة الإخلاص
وقوله تعالى
(ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى اثما عظيما ) سورة النساء آية 48
وقوله تعالى:حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكانما خر من السماء فتخطفه الطير او تهوي به الريح في مكان سحيق ) سورة الحج آية 31
وقوله تعالى: (قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون ) آل عمران آية 64
أما التشريع فهو: النص التفصيلي ، وهو تلبية من النص لحاجة الواقع الذاتي الشخصي والاجتماعي العام في زمان ومكان معين. لذلك فهو قابل للتعديل والاستبدال بتغير الواقع والزمان والمكان ( زمكانية النص ان صح التعبير).قال تعالى (وأنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم في ما اتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) سورة المائدة آية 48
ليكون التدين الوجه الآخر للتشريع : فهو احتكاك المتدين وتفاعله مع النص في زمان ومكان ومناخ ثقافي معين. هذا التدين لكونه تفاعلاً للذات والمجتمع والزمان والمكان مع النص التفصيلي، يولد عادة مصادراً غير نصية ( عادات وتقاليد وثيقة الصلة بالتشريع التفصيلي ذاته)، يتفاعل معها المتدين بوعي أو بغير وعي ، فينتج لنا تدينا خليطاً من عادات المرء وسلوكه وبيئته، وتديناً حقيقياً لا يكاد يلحظ وهو مغلف بكثافة الإشعاع الذاتي والثقافي والمكاني(2). هذا التدين قد يكون هيناً إذا اقتصر على زمانه ومكانه، حتى وان أدى الاحتكاك والتفاعل إلي تفاوت في فهم النص والتعبير عنه ( الفقه) أو كمظهر سلوكي ( كطقوس) حتى وان طبق خطأ، حيث الأثر الناتج محدود بالزمان والمكان المتفاعل مع النص التفصيلي ذاته. لكن المشكلة الجوهرية تكمن في الذهنية المتدينة بصفة عامه، وهي مشكلة تنقسم إلي شقين،
شق يغرق فيه العقل المتدين بصورة شبه كلية وهي مشكلة تأبيد التدين السابق ، تأبيد تدين السلف ليحكم تدين الخلف، ليحكم حياة الخلف ، ليكره الواقع الجديد أن يعود ويتوقف عن الحركة ليلبي أحكام الماضي، ويحدث ذلك عبر عملية التدوين، أي تدوين ما جاء به السلف، ليحكم وقائع وملابسات الخلف، سواء كان هذا التدوين مادياً مكتوباً / عبر التدوين الفقهي والحديثي، أو تدويناً معنوياً عبر نقل السلوكيات والزمان والمكان السابق وإكراه الواقع المختلف على التماشي معه. أما الشق الثاني الذي يتعامل معه العقل المتدين بحذر وخوف اشد، فهو التعامل مع التشريع ذاته أو كما أسلفنا النص التفصيلي، الذي هو تلبية للواقع، وهذا الحذر وليد انه نص ثابت قطعي الثبوت (3)
فهل يمكن أن يُستغنى عنه، فلا نقول تعطيلاً له، حيث التعطيل يعني أن النص قابل للتطبيق وعطل تنفيذه، بل نقول أن النص التفصيلي ذاته، لم تعد شروطه متوفرة، فقد كان تلبية لزمان ومكان وملابسات أخرى، لم تعد مستساغة في زماننا، علماً بأن التشريع قابل للتغيير ، بصفة عامة، إن الواقع الجديد فرض على أن يكون للظهار حكماً آخر، بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفذ حكم الماضي،وسمع الله قول المرأة ، وبدل الحكم الذي كان سائداً. (4)ألا يعني ذلك أن الدين هو المطلقات والقيم العليا، وان التشريع والتدين،ليس سوى متغيرات، لا ينبغي أن تشغلنا عن الأصل الأسمى، كما انها ليست غاية في ذاتها، ولا ينبغي أيضاً أن تترك للسلف حيث واقعهم المختلف،سواء صح ما فعلوه وحكموا به وطبقوه في زمانهم، ام لم يصح.والله أعلم.
الهامش
(1) أي ينبغي أن يكون قطعياً في الثبوت لكي يكون ملزماً / فظني الثبوت لا يغني من الحق شيئا.
(2) بفرض انطباق شروط النص التفصيلي على الواقعة
(3) من القرآن فقط (كالحدود مثلاً ) (4)(قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير) سورة المجادلة آية 1

2009/01/13

ثمة شيطان يسمعنا..

نحن لم نكتشف الماضي بعد . لا اعرف لم دمعت عيناي عندما تذكرت الأمس
أعرف أن من كبد الأحزان تولد أشياء أنصاف أشياء . ثمة شيء لم أعرفه بعد
أنت لماذا جئت في هذا الوقت ؟ هل كان يمكن أن تأتي بعد غد أو قبل الغد ببعض يوم
لا فرق إذن بين الحاضر والماضي السحيق، وبين أيام ستأتي مع أنفاس الصبح
لا فرق إذن لا فرق
أخبريني عن طعم العمر
عن زهرة ذبلت عن أخرى خرجت لتوها من طين الأرض
صدقيني نحن خلقنا من طين اليأس وماء النحس، نحن أول خلق، لأننا وجدنا دون أب وأم
أنا لم أطلب منك دموعاً
لا تواسيني يا خنجراً مطعوناً في قلب اليأس، في قلب النحس في قلب الحظ
أنت قتلتي ألف رجل ولم تتطهري بعد
صدقيني لا لوم عليك لا لوم
اللوم على سكون الليل لم يصرخ بعد
لم يخرج عن صمته أبداً
ما زال يردد موسيقى العتمة وأفلام الرعب
حبيبتي ما معنى الحب ؟،
المعنى اللغوي أم هو معنى في القلب
هل ثمة نار مشتعلة .هل ثمة نار في القلب
أم أن النار مشتعلة في آبار النفط
هل ثمة معنى آخر في المعنى
أم أن هناك معاني لم تعرف بعد
الرسم حرام يا أنت
فلتغلقي موسيقى العشق .ثمة شيطان يسمعنا
ويدندن معنا نشيد الجنس
كنت قادرا على استيعاب الدرس
بل كنت مشدوها بعجائب الدنيا السبع
ذاك كان في ماض لم أكتشفه بعد
أيتها المرأة التي ترتوي بماء البحر
تطرب لصوت البوم تكره صوت الشدو
أنا لا أتعجب أبدا
أنت محقة ولا شك .أنت تدركين الشيء واللا شي ء
أنت تعرفين أن ألآت مطابق للأمس
فلم تشعلين النار
وتحرثين الماء بالفأس

2008/12/21

خالص الشكر والتحية

خالص الشكر والتحية لكل من أضاف تعليقاً ومن سأل عني في فترة غيابي.. اسما اسما...
كنت مشغولاً طوال الفترة الماضية بأشياء ينطبق عليها قول الشاعر:
كان ما كان مما لست أذكره**** فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر
لكن الحمد لله مضت تلك الفترة....
أعود فأكرر شكري وامتناني لمن سأل عني وان شاء الله عائد عن قريب...
خالص تحياتي....

2008/10/20

سلمــان الكعبوري

كان سلمان يمثل البلاهة في أبهى معانيها، لذلك كنا نحبه، وكنا نتساقط ضاحكين لمجرد رؤيته
سلمان لم يكن بدينا، ولم يكن نحيلاً، ولم يكن بين بين، بل كان متفرداً، كان كعبوري الشكل، ورغم أنه يصعب علينا شرح الكعبرة، وأفضل شرح لها أن ترى بالعين المجردة، لكن لتقريب الصورة للأذهان، نقول: أنك حين تراه، ترى نصفه الأعلى بديناً ذا كرش، بينما ساقاه نحيلتان بشكل مريب
سلمان الكعبوري لم يضجر قط من مزاحنا، لم يثر قط من تندرنا عليه، لا لبلادة في الطبع، بل لرقة في القلب، وبلاهة عذبة في الوجدان
حين كان يمر عليه علي بسيارته الفيت القذرة على حد تعبيره ، كان سلمان يطل بكعبوريته من شرفة منزله في الطابق الثالث، ليصرخ فيه ضاحكاً: "علي عليوه يالي ضرب الزوميره يالي زومرتك بمبي ياللي"، ثم يتباطأ في النزول، لا عمداً بل طبعاً وتكويناً وبلاهة في آن،وكان علي يقسم في كل مرة ألا ينتظره ثانية، ثم ينتظره ألف مرة بعدها مع ألف قسم آخر ،وألف ألف سبة ولعنة أخرى
سلمان كان أحياناً يختفي عن الأنظار، حتى نظن أن لا عودة، وحين نسأله يجيب: رزقت قطتي بخمس قطط ، نقول ضاحكين ثم: يقول هذا يكفي
وحين يعود نسأله : يجيب عصفور فر من القفص، وكنت حزيناً عليه
وحين يعود مبتسماً كونه تجاهل نداءات علي وسبابه يقول : "مهوه أصله لو كان يبطل شتومه كنت نزلت" ثم يضحك في طفولة حالمة
سلمان كان يصر أن يلعب معنا في الفريق، وكان هذا أمراً مستحيلاً بكل المقاييس، فكعبوريته لا تقف حائلاً وسداً منيعاً لأن يلعب فقط، بل قد تمتد لتقف حائلاً لأن يشاهد ويشجع، لكن حين بكى سلمان كالأطفال، نعم حدث حين رفضنا أن يشارك، قررنا بالإجماع أن يكون حارساً لمرمى الفريق، وحين اصطدمت رأسه الكعبورية بالقائم، ضج الملعب ضحكاً ، حتى سلمان قام مسروراً بعدما أنقذ هدفاً وإن اصطدمت رأسه،وإن مليت شباكه بسبعة أهداف لا مرد لهم
سلمان راح يشرح لنا في بلاهة، أنه لم يكن السبب في الهزيمة ، وأنه ضحى برأسه فداء للمرمى ، مما أدى إلى ثورة غضب عارمة من طارق، أدت إلى اختفاء سلمان لمدة طالت، وإن عاد
عاد سلمان ليخبرنا أنه اكتشف أن طارق يشبه الفأر تماماً ، لم يكن سلمان يضحك هذه المرة،بل كان يتحدث بثقة الباحث العلمي المتيقن من نتائج بحثه, وأصبح طارق يلقب بالفار
لكننا جميعاً حين باغتنا سلمان قائلاً : لقد أعددت العدة للسفر، لم نفهم قصده، بل لم نعر كلامه مصداقية، بل لم نصدق
وحين تكررت نداءات علي بسيارته الفيت القذرة، وتمكن اليأس من قلوبنا، ولم يعد الأمر غياباً يطول ثم عودة، جاء النبأ عبر رسالة خليجية المصدر لهاتف طارق المحمول يقول فيها سلمان: أنا هنا أيها الفأر ، ويضحك كأنا نراه، مفتقدكم جميعاً، سلامي للجميع
كم من السنين مرت لا أدري، وفر منا شبابنا، لكن سلمان لم يعد يطل، ولم يعد يعود
وحين عاد محمولاً من هناك ، صرخنا في حرقة وبكينا ، وقت لا ينفع بكاء، كم كنا نحبك يا سلمان

2008/10/12

والله إن في القلب روحاً

كل منا وقح في داخله وإن ادعى ، هكذا تحدثت صراح ، تلك الفتاة النجيبة الجميلة، قالت وهي تبصر طائراً يفترس صاحبته : الأمر ليس متعلقاً بالرغبة فقط،، الأمر يا صديقي متعلق بقانون الغابة
كانت تنظر في شبق أنثوي مغر، ابتسمت، في جراءة مذهلة قالت: أنى لي بطائر مفترس
قلت : كل منا ضعيف في داخلة، قالت: ليس ثمة تناقض بين الضعف والوقاحة، التناقض الصارخ يتجلى في الضعف المؤدي للرغبة وفي قوة الافتراس الناتج عنها، أردفت دهشة: وكأن في رحم الضعف قوة
كان نفط الشمس قد أوشك على النفاد ، فخشيت ألا تدرك الأقطار، فلاذت بالفرار، وحين أطل الليل البهيم، اختبأت قطتي أسفل الغطاء الحريري، لم أكن بعد أدرك أبعاد المسألة ، لكني لبيت النداء
حين تسربت إلى أنفاسي رائحة القهوة الصباحية التي تشرب، أدركت أني أجدت الافتراس، لكن داخلي أبى إلا الاعتراف الصريح
قلت: صباحك مشرق ، صاحت ضاحكة وقد بدا نصف ثديها المكور، بينما توارى النصف الآخر صاحت: كل منا يحمل الفحش في أعماقه، قلت بل كل منا يحمل الصراع في أعماقه
قلت: بينما أتابع ثورة القراء على مقالها المنشور، كيف ؟
قالت : أيهما أسبق قلت : الدين
قالت: وهل كان الدين قبل آدم وحواء، تابعت كل منا يحمل النفاق في داخلة
قلت: هو تنظيم لشكل العلاقة إذن، وحين راحت عيني تسترق النظر لنهديها كشفت عنهما وقالت،: لست أنا من أقع في المغالطة ، لكنك لما تزل مثل هؤلاء الرعاع، تقول ما لا تفعل، وتفعل ما لا تقول
لم أرها بعدها دهراً ، لكن ذات صدفة لمحتها في ندوة وقد تكور بطنها، وعلمت فيما بعد أنها أنجبت طفلة
لم نتقابل بعدها دهراً طويلاً لكن ذات موعد جاء وكأنه صدفة، كان الدهر فيه قد لعب لعبته، وسرق منا القوة قلت هامساً: أو تذكرين؟
قالت: وهي توسد شعر حفيدتها،ارفع صوتك ، لم يعد ثمة سر
قلت : الآن هناك طعوم أخرى، ومذاقات أخرى، قالت: صدقت ، قالت : ثمة سر ؟
أومأت متسائلاً ؟
قالت :والله
قلت: مبتسماً أتعرفين الله قالت : نعم والله،ثم أشارت في أعماق كل منا براءة هذه الطفلة
و حين هممت أن أغادر قالت مبتسمة في صفاء اقترب : همست ، لم تكن في ذاك اليوم البعيد، قد أجدت الافتراس
ضحكت
ضحكت
قالت : وقد سمعت صداها ، والأفق غائم حزين، والله إن في القلب روحاً،ثم كان المصير

2008/09/16

رسالة اعتذار


قالت: التي كنت
قالت: التي كانت
قالت: التي كنا
قالت
كم كنت جباناً، وقالت : لا صبحك الله بخير أبدا
قالت: بين البداية والنهاية، ما لا يسر من القول
التي كنت كانت محقة ، التي كانت، كانت مجروحة
ذلك أن الطيور يا صديقتي كل الطيور، لا يدور بقلبها البته، أن ثمة قناص يصوب
وذلك بأنه لم يدر بخلده البته، أن العصفورة الوديعة،قد تستحيل نسراً جارحاً بين ليلة وضحاها
ذلك بأنه لما جن الليل ،تهامس الطير فوق الأغصان المثمرة، يتناجون عن الهوى، إذ قال أوسطهم طريقة : لا إثم على قلب خفاق متيم، فقال أكثرهم مجوناً وقد أسكرته لآلىء الكرم: بل لا إثم على عيون ساهرة، و شفاه مقبلة، وأحضان متلهفة
وكنا نحن يا صغيرتي أنا وأنت، ندور بين إثم مغفور وإثم مسطور، كنا بالطريقتين نؤمن
صديقتي الثائرة ، اليك أتحدث، نعم إليك أقول: ليس ثمة ما استطيع ، ليس ثمة ما استطيع، صدقيني كان الذي كان
صبحك الله بكل خير

2008/08/03

جزاكم الله خيرا على السؤال

جزاكم الله خيرا على السؤال وعذرا على عدم التفاعل مع المشاركات ، وغيابي تسبب فيه عسر ويسر ، اما العسر فكانت كآبة الغربة وأما اليسر فكان ان قدمت لمصر في اجازه فانشغلت عن متابعه المدونه منهمكا في اطفاء نار الغربه فاعذروني دعواتكم لن اغيب طويلا لكم خالص التحية