8 أكتوبر، 2010

لكم دينكم ولي دين....

إن أي محاولة للنزول بالإسلام من الكليات المطلقة" حيث الوحدانية وقيم الأخلاق العليا" وأي محاولة للهبوط به إلى درك التفاصيل؛ سيجعل المرء متخندقاً حول معتقداته المذهبية ، أسيراً لبيئته المحلية، فينتقل حين ذاك من المسلم الكوني ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرا) إلى المسلم السني / بكافة مذاهبه / والشيعي بكافة طوائفه/ وهكذا دواليك، وصولاً للقرآني بكافة أطيافه الفكرية، ولو كان فكرًا مجردًا ، إن هذا يدفعني أن أقول : لكم دينكم ولي دين.

إن الرسالة الكونية لابد أن تكون بسيطة فيما تحمله، مطلقة فيما تشتمل عليه من قيم، لا تعرج للتفاصيل الاجتماعية إلا بالقدر الذي توجبه مكارم الأخلاق، ثم تنأى بنفسها عن الدخول في صراعات الواقع المتغير المتبدل.
إن هذا وهذا فقط يتحقق في المشترك الأكبر فيما يمكن أن نطلق عليه الدين في ذاته.

أقر الإسلام " حقيقة الاختلاف"، وحكم الوحي بأنها سنة من سنن الله في الخلق، وأن مرد الفصل فيها إلى الله.
إن السطور الأولى لا تصادر أحقية اعتناق الفكر، لكنها تنفي على نحو قاطع، أحقية اعتبار ما يمكن الاختلاف عليه دينًا في ذاته.
كل مسلم موحد / كل مسلم لا ينكر مكارم الأخلاق/ هذا وهذا فقط هو المشترك الذي لا خلاف عليه بين كل المسلمين/ إن هذا وهذا فقط ما يمكن أن نطلق عليه الدين في ذاته/إذ هو محل اتفاق الجميع.
إن هذا وهذا فقط سيحل إشكاليات كثيرة عن وجود مسلمين في أديان أخرى ،
قال تعالى: ( إن الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) سورة البقرة- سورة 2 - آية 62
 وقال عز من قائل: { ان الذين امنوا والذين هادوا والصابؤون والنصارى من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون )  سورة المائدة- سورة 5 - آية 69
انه إسلام التوحيد ومكارم الأخلاق – أيًا كان تشريع صاحبه.
إنها الرسالة العليا التي تنأى بنفسها من أن تكون رسالة نحلوية أو قومية أو مذهبية أو تحتكر الله ربًا لها.
انه الله رب العالمين.