26 ديسمبر، 2009

انتصب العضو الوطني واقفاً....


في الجلسة الافتتاحية للمجلس انتصب العضو الوطني واقفاً ليصرخ محيياً المليك قائلاً له:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار **** فاحكم فأنت الواحد القهار
انفرجت أسارير المليك عن ابتسامة، لكنها كادت أن تقف في الحلق، وذلك حين اعترض البعض على كلام العضو، بل وهم بعضهم ليغادر القاعة، حينها انبرى الشيخ الجليل مؤمن عضو المجلس الموقر، ليصرخ في الحضور قائلاً: إن في المجاز لسعة، وإن اللغة العربية مليئة بالكنوز، ولقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا، والعضو الموقر فهمي لا يقصد إلا المجاز، ولا يقصد البتة التشبيه على وجه الحقيقة، حاشا لله، وحيث إن الملك قد ابتسم لقوله، وهو ولي الأمر، وواجب الطاعة، فقد قبلها على صورتها المجازية، وإن كانت فرضاً زلة لسان من العضو المحترم فالأحرى أيها السادة أن نمتثل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال لأصحابه: لا تعينوا الشيطان على أخيكم. هنا ضج المجلس بالتصفيق للشيخ، وبدا على وجه المليك ابتسامة رضى، وكان أحد الأبالسة قد تابع كلام الشيخ، فزكاه لإبليس للمرة الخامسة، فقال إبليس معللاً الرفض: قبولنا للشيخ معناه فتور همته. فاستأذن عفريت من الحاضرين معقباً: وإهمالنا له قد يصده عنا. فأجابه إبليس متبسماً: مازلت صغيراً يا فتى.


1 سبتمبر، 2009

الدين والتدين / الثابت والمتغير

الدين: هو النص المطلق، والنص من الله، والنص قطعي(1)، ولا قطعي إلا القرآن. والمطلقات غير قابلة للتعديل أو الاستبدال ، كقوله تعالى
قلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) سورة الإخلاص
وقوله تعالى
(ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى اثما عظيما ) سورة النساء آية 48
وقوله تعالى:حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكانما خر من السماء فتخطفه الطير او تهوي به الريح في مكان سحيق ) سورة الحج آية 31
وقوله تعالى: (قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون ) آل عمران آية 64
أما التشريع فهو: النص التفصيلي ، وهو تلبية من النص لحاجة الواقع الذاتي الشخصي والاجتماعي العام في زمان ومكان معين. لذلك فهو قابل للتعديل والاستبدال بتغير الواقع والزمان والمكان ( زمكانية النص ان صح التعبير).قال تعالى (وأنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم في ما اتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) سورة المائدة آية 48
ليكون التدين الوجه الآخر للتشريع : فهو احتكاك المتدين وتفاعله مع النص في زمان ومكان ومناخ ثقافي معين. هذا التدين لكونه تفاعلاً للذات والمجتمع والزمان والمكان مع النص التفصيلي، يولد عادة مصادراً غير نصية ( عادات وتقاليد وثيقة الصلة بالتشريع التفصيلي ذاته)، يتفاعل معها المتدين بوعي أو بغير وعي ، فينتج لنا تدينا خليطاً من عادات المرء وسلوكه وبيئته، وتديناً حقيقياً لا يكاد يلحظ وهو مغلف بكثافة الإشعاع الذاتي والثقافي والمكاني(2). هذا التدين قد يكون هيناً إذا اقتصر على زمانه ومكانه، حتى وان أدى الاحتكاك والتفاعل إلي تفاوت في فهم النص والتعبير عنه ( الفقه) أو كمظهر سلوكي ( كطقوس) حتى وان طبق خطأ، حيث الأثر الناتج محدود بالزمان والمكان المتفاعل مع النص التفصيلي ذاته. لكن المشكلة الجوهرية تكمن في الذهنية المتدينة بصفة عامه، وهي مشكلة تنقسم إلي شقين،
شق يغرق فيه العقل المتدين بصورة شبه كلية وهي مشكلة تأبيد التدين السابق ، تأبيد تدين السلف ليحكم تدين الخلف، ليحكم حياة الخلف ، ليكره الواقع الجديد أن يعود ويتوقف عن الحركة ليلبي أحكام الماضي، ويحدث ذلك عبر عملية التدوين، أي تدوين ما جاء به السلف، ليحكم وقائع وملابسات الخلف، سواء كان هذا التدوين مادياً مكتوباً / عبر التدوين الفقهي والحديثي، أو تدويناً معنوياً عبر نقل السلوكيات والزمان والمكان السابق وإكراه الواقع المختلف على التماشي معه. أما الشق الثاني الذي يتعامل معه العقل المتدين بحذر وخوف اشد، فهو التعامل مع التشريع ذاته أو كما أسلفنا النص التفصيلي، الذي هو تلبية للواقع، وهذا الحذر وليد انه نص ثابت قطعي الثبوت (3)
فهل يمكن أن يُستغنى عنه، فلا نقول تعطيلاً له، حيث التعطيل يعني أن النص قابل للتطبيق وعطل تنفيذه، بل نقول أن النص التفصيلي ذاته، لم تعد شروطه متوفرة، فقد كان تلبية لزمان ومكان وملابسات أخرى، لم تعد مستساغة في زماننا، علماً بأن التشريع قابل للتغيير ، بصفة عامة، إن الواقع الجديد فرض على أن يكون للظهار حكماً آخر، بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفذ حكم الماضي،وسمع الله قول المرأة ، وبدل الحكم الذي كان سائداً. (4)ألا يعني ذلك أن الدين هو المطلقات والقيم العليا، وان التشريع والتدين،ليس سوى متغيرات، لا ينبغي أن تشغلنا عن الأصل الأسمى، كما انها ليست غاية في ذاتها، ولا ينبغي أيضاً أن تترك للسلف حيث واقعهم المختلف،سواء صح ما فعلوه وحكموا به وطبقوه في زمانهم، ام لم يصح.والله أعلم.
الهامش
(1) أي ينبغي أن يكون قطعياً في الثبوت لكي يكون ملزماً / فظني الثبوت لا يغني من الحق شيئا.
(2) بفرض انطباق شروط النص التفصيلي على الواقعة
(3) من القرآن فقط (كالحدود مثلاً ) (4)(قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير) سورة المجادلة آية 1

13 يناير، 2009

ثمة شيطان يسمعنا..

نحن لم نكتشف الماضي بعد . لا اعرف لم دمعت عيناي عندما تذكرت الأمس
أعرف أن من كبد الأحزان تولد أشياء أنصاف أشياء . ثمة شيء لم أعرفه بعد
أنت لماذا جئت في هذا الوقت ؟ هل كان يمكن أن تأتي بعد غد أو قبل الغد ببعض يوم
لا فرق إذن بين الحاضر والماضي السحيق، وبين أيام ستأتي مع أنفاس الصبح
لا فرق إذن لا فرق
أخبريني عن طعم العمر
عن زهرة ذبلت عن أخرى خرجت لتوها من طين الأرض
صدقيني نحن خلقنا من طين اليأس وماء النحس، نحن أول خلق، لأننا وجدنا دون أب وأم
أنا لم أطلب منك دموعاً
لا تواسيني يا خنجراً مطعوناً في قلب اليأس، في قلب النحس في قلب الحظ
أنت قتلتي ألف رجل ولم تتطهري بعد
صدقيني لا لوم عليك لا لوم
اللوم على سكون الليل لم يصرخ بعد
لم يخرج عن صمته أبداً
ما زال يردد موسيقى العتمة وأفلام الرعب
حبيبتي ما معنى الحب ؟،
المعنى اللغوي أم هو معنى في القلب
هل ثمة نار مشتعلة .هل ثمة نار في القلب
أم أن النار مشتعلة في آبار النفط
هل ثمة معنى آخر في المعنى
أم أن هناك معاني لم تعرف بعد
الرسم حرام يا أنت
فلتغلقي موسيقى العشق .ثمة شيطان يسمعنا
ويدندن معنا نشيد الجنس
كنت قادرا على استيعاب الدرس
بل كنت مشدوها بعجائب الدنيا السبع
ذاك كان في ماض لم أكتشفه بعد
أيتها المرأة التي ترتوي بماء البحر
تطرب لصوت البوم تكره صوت الشدو
أنا لا أتعجب أبدا
أنت محقة ولا شك .أنت تدركين الشيء واللا شي ء
أنت تعرفين أن ألآت مطابق للأمس
فلم تشعلين النار
وتحرثين الماء بالفأس