29 سبتمبر، 2007

غربلة ترميم لا غربلة هدم



ولدنا لا نعلم شيئا،حيث العقل خام .. و بدأت النبتة في التشكل منذ اللمسة الأولى
هذا إذا استبعدنا مؤقتا ما نحمله من جينات ورثناها تساهم بشكل كبير إن لم تكن لها الغلبة في التشكل والتكوين، وفيما سنؤول إليه مستقبلاً، لكنها على أي حال خصائص ذاتية
لكن السؤال الذي نطرحه هو متى عرفنا حواجز..عوائق التفكير الحر ؟ تلك العوائق الثلاثة الكبرى،
"سلطة الدين... سلطة المجتمع... سلطة السلطة"
ولنا أن نسأل .. متى قلنا لأول مرة هذا حرام ؟ هذا غير مقبول ؟ الحيطان لها آذان ؟
عبر الخوف من النار، الخوف من المجتمع، الخوف من السلطة

" فأبواه يهودانه ينصرانه يأسلمانه الخ"، أي يشكلان وعيه الديني

" أبواه يوبخانه يعيبانه ينهرانه" وعيه الاجتماعي

" أبواه يفطنانه يخرسانه يمشيانه جنب الحيط " وعيه السياسى

في عملية متكررة وقعت على الأبوين قبلاً.

وعلينا ألا نغفل أن العوائق الثلاثة متداخلة ، ويساهم بعضها في تشكيل البعض ، فالدين مثلاً يساهم بحد كبير في تكوين العقل الجمعي لما هو مقبول وغير مقبول
ولكنه أيضا كثيرا ما يختلط بروح الشعب ويصبح مع الزمن عادات موروثة وسلوكيات مجتمع ، أكثر منه روحا وخلقا وقيماً عليا.
وما شكل السلطة وطريقة عملها إلا ناتج ومنتج في آن لكليهما
وفي رأيي كي يعمل العقل بحرية كاملة لابد له أن يتحرر أولا من جميع تلك العوائق ، أن يمحصها ، أن يغربلها غربلة
تامة ، أن يفككها وينظر لها كل على حدة إذ أنها ليست نتاج ذهنه هو
وقبل أن يتبادر إلى الذهن أني بذلك أريد أن أهدم كل شيء
أسارع فأعيد صياغة السؤال كالتالي: متى قلت هذا حرام عن قناعة غير موروثة؟
ومتى قلت هذا غير مقبول عن قناعة غير موروثة ؟
ولا أجد صياغة لكيفية ان تقول الحيطان لها آذان بقناعة موروثة أو غير موروثة،حيث الحرية التي ننشد تمنحك كل الحق أن تعبر عن رأيك دون الخوف من آذان الحيطان
فإذا كانت الإجابة نابعة عن تفكير ذاتي دون رهبة أو خوف من حراس النوايا، أو نفاق المجتمع، أو زبانية السلطة،
فالغربلة المطلوبة للأفكار هنا ستكون فقط حيثما وجدت جديدا يثير الدهشة لم تلحظه من قبل
الغربلة المنشودة إذن غربلة ترميم لا غربلة هدم



هناك 3 تعليقات:

تائهة فى أرض الأحلام يقول...

مبروك المدونة الجديدة ونتمنى ان نرى الجديد والجديد من عقلك قبل يدك كما تعودناك من قبل

loumi يقول...

جميل اسلوبك في عرض الحال الذى نحياه عموما يبدأ الإنسان بالتفكير
بشكل حر
حين يضيق بكل الحواجز والعراقيل التي تواجهه في كل مكان
عيب ما يصحش ما ينفعش
حرام لأشياء لا تقبل الحرمانيه أصلاً
فالأصل في الأشياء التحليل إلا ما حرّم الله صراحة
لأنه ببساطه يشب على أشياء موروثه كما قلت ثم يبدأوعيه يتكون مع كل تجربه يدخل فيها وكل عائق يوضع في طريق وصوله لهدف معين
وغالباً ما نستطيع أن نفعل ذلك في سن متقدمه

تحياتي وتقديري

أبو الفـــداء يقول...

"الغربلة المنشودة إذن غربلة ترميم لا غربلة هدم"

سيدي...

أتفق معك جدا...

ولكن يبدو أنه أمامنا زمن طويل من الغربلة...

شكرا