18 أكتوبر، 2007

حاسب / وراك مخبر أمن دولة....


في تلك الساعة في بلدي، وقد جفت الضروع، وصرخت الأطفال،وبكت الأمهات ،وقهرت الشيوخ، وكبل الشباب، أطل يثرثر بفجر في وسائل الإعلام، واعداً بالنماء والخير والازدهار ، فوقعت الشاء كعادتها في سكرة الآمال ،واستعذبت الوعود ، فكان أن طربت الثعالب والذئاب وتناكحت ، فقد وقعت الفريسة في الفخ بسهولة، وكانت الظنون تظن أن في الأمر بعض صعوبة هذه المرة .
******
عم صابر الذي كنت أعطف عليه من وقت لآخر، لم تنطل عليه الوعود ، حين لمحني مستاءً وقد هممت أن أصرخ وألعن ، اقترب مني في عجالة وهمس في أذني : " وراك مخبر أمن دولة" فسكت وخرست ولم أنبس، بعد عام استوقفني ذاك المخبر وقال لي دون مقدمات : يا أستاذ عبده " عم صابر هو الآخر مرشد لأمن الدولة"، ثم تركني وانصرف.
واجهت عم صابر بالخبر قال: وقد بدت نواجذه لغير تبسم : " يا أستاذ عبده أنا بحبك متخلنيش أقلب عليك "
**********
كانت أذرع الكآبة قد التفت حول عنقي وتشابكت، ولم أعد قادراً على التنفس ، فنصحني صديقي أن اذهب لطبيب نفسي ، وقال ضاحكا :ً " إما المعتقل وإما المصحة ولا ثالث لهما "، فضحكت حتى ظننت بنفسي الجنون .
*******
أنصت لي الطبيب متمعناً في شكواي، وعلى وجهه ابتسامة نقاء، من آن لآخر يومئ برأسه أن أكمل ، وحين فرغت من حديثي قال بود : الآن إلى غرفة " تفريغ الكبت" ، اصطحبني إلى غرفة واسعة رحبة، مقسمة إلى قسمين ، يفصلهما حاجز زجاجي غير قابل للكسر ، يتخلله فتحات دائرية ، أمام كل فتحة من الفتحات كرسي ورف ممتد ، عليه عدد لا يحصى من الكؤوس ، والأكواب الزجاجية، ذات الألوان المبهجة، قال وقد لاحظ ما على وجهي من علامات التعجب: إن البركان الذي في أعماقك سيحرقك ، أطلق الحمم الثائرة من صدرك ، انفجر ، حطم ما شئت من هذه الأكواب، اقذفها بقوة من تلك الفتحات التي أمامك ، تلفظ بما شئت من الشتائم واللعنات ، صب جام غضبك على من شئت، لا تلتفت فلن يتتبعك أحد، وحين تشعر بالراحة العميقة تملأ صدرك، غادر العيادة من هذا الباب دون أن تلتفت لأحد ،لم يعطني فرصة للتعليق، وغادر الغرفة، لا أذكر على وجه الدقة كم كأس كسر؟، و كم لعنة حلت؟ كم من الوقت استغرقت ؟ لكني حين فتحت الباب لأغادر باغتني عم صابر وزميله وقالا: اركب والزم الصمت ،فركبت ولزمت الصمت .

هناك 41 تعليقًا:

(green eyes) يقول...

انا سعيدة جدا اني أكون اول تعليق في البوست دا مع ان دي أول زياره عندك في المدوهنه
اما بالنسبة لتعليقي على البوست
فا منه لله عم صابر

تخاريف خاصه! يقول...

بوست راااااااائع..
وصفك الدقيق لمكان تفريغ الكبت..جميل جدا...

بس خلى بالك من عم صابر المدونات
:)

راندا رأفت يقول...

بجد المدونة جميلة جدا
قرأت اكثر من موضوع فيها
بجد المواضيع كلها فكرية وفلسفية ممتعة
كل التقدير اخ اسامة


.........
عاوزة اقول لك عن حاجة

ممكن تغير شكل الخط اللي بتكتب بيه البوستات لان قرائته صعبه قوي

رغم ان تناسقة مع المدونة حلو جدا

بس للقراة اولويات

عذرا على الاطالة

Darsh يقول...

كلنا عاوزين نكسر شوية كوبيات

الإنكشاري يقول...

أول ما تيجي سيرة المخبرين تستضرني قصائد أحمد مطر, و لكن بتصرف يقول

خلفي مخبر ,أمامي مخبر,عامل التنظيف مخبر ,أبي مخبر ,أخي مخبر ,أمي مخبر ,,,,,

طبعاً القصيدة ليها نهايه لكن المخبرين ملهومش نهايه و اهي غلطة

سى السيد يقول...

بوست جميل
أسلوبك أجمل
بس خلى بالك من المخبرين المدونين حاكم بص أجدع إشتغالات وتلاقيه حطط صورة بت نهايه خلى بالك

osama يقول...

اختي الكريمة / جرين
انا اللي سعيد بتواجدكم وتشريفكم للمدونة ...
ومنه لله عم صابر واللي مشغلينه ..ههههههه
دمت بكل ود...
خالص تحياتي

shahy يقول...

اسلوبك جميل قوي و وصفك رائع وربنا يستر عليك وعلينا وعلى مصرنا الحبيبة وحسبي الله ونعم الوكيل في عم صابر واللي زية

تحياتي

osama يقول...

اختي الكريمة / راندا رافت
شكرا على تشريفكم للمدونة..
ونصائحكم الرائعة ستكون صوب عيني ...
شكرا على اطرائكم الكريم..
خالص تحياتي

قليل من التفكير يقول...


جميلة جدا الرواية ديه

معني كده ان الدكتور طلع مخبر من القصر العيني

rainbow يقول...

هو انت استاذ عبده والا انت اسامة
والا دى قصة المخبر عبده اللى ماشى وراك ؟؟!!
سردك لذيذ وفيه تسلسل يدفع للتوقع الغامض
مش هقولك خللى بالك من المخبيرن عشان مش هتعرف
لكن ممكن ادعيلك وادعيلنا ربنا يسترها معانا دنيا وآخرة
خالص تحياتى

هدى

د. ضياء النجار يقول...

العزيز اسامة،

كوميديا سوداء حالكة الجمال، بتفكرني بمسافر ليل لصلاح عبد الصبور، عشري السترة، بطل المسرحية، الذي تتغير ملامحه حسب الموقف، ولكن لا تتغير انتماءاته الأمنية أبدا، أبدا ،أبدا.

وياريت كمان كان يبقى الدكتور ضالع في الأمر بشكل مباشر، عشان تبقى كملت!!!0

بالمناسبة حتلاقي نفس الموتيف في المدونة عندي في نص كتبه أحمد مطر "تحية من القلب لأحمد مطر - فـيـلـم واقعـي".0

كمان فكرتني التدوينة لحظة قراءتها بقصيدة أحمد مطر "علامات على الطريق"، التي يقول فيها: تهت عن بيت صديقي
فسألت العابرين
قيل لي أمش وراءك
سترى خلفك بعض المخبرين
حد لدى أولهم ستجد
مخبرا يعمل في نصب كمين
اتجه للمخبر الكامن
أمام المخبر البادي
ثم عد سبعة وتوقف
تجد البيت
وراء المخبر الثامن
في أقصى اليمين.

بس بالصراحة سؤال خطر على بالي بعد قراءة البوست: هو عم صابر ده، موجود فعلا في الحقيقة بهذا الشكل ولا هو موجود بهذا الشكل جوانا فقط، وعن عمد مننا
ومن الحكومة!!!!0

عميق تحياتي

ضياء

شهرزاد يقول...

الاستاذ اسامه
اسلوبك جميل كل الاشياء تنبع من داخل الانسان وترتد اليه
على فكره فيه قصه اسمها موت موظف لجوجول اعتقد مش عارفه افتكرتها ليه لما قريت المدونه
تحياتى واتمنى تزورنى

mohamed يقول...

بو ست جميل يا اسامة ونموذج عم صابر للاسف بقه منتشر من اول خطيب الجامع لغاية بواب العمارة مرورا ببتاع السوبر ماركت وبتاع الكهربا والمكوجى وعلى جمعه(على رأى عادل امام)
مع انى مش بحبة

osama يقول...

صدقت يا درش ... كلنا هذا الرجل ...
سعيد بزيارتكم واطلالتكم العطرة..
دمتم بكل ود...
خالص تحياتي

osama يقول...

اخي الكريم/الانكشاري
صدقت .. الرائع احمد مطر ... متخصص في طرقهم وووصفهم... لا ينفك يتحدث عن خباياهم...
دمت بكل ود..
خالص تحياتي

osama يقول...

الاجمل هو مروركم / يا تخاريف خاصة
والله خير حافظا وهو ارحم الرحمين
...
دمتم بكل ود..
خالص تحياتي

osama يقول...

الكريم / سي السيد
سعيد بتواجدكم في المدونة..
لا حرمنا الله من تكرار الزيارة
وربك الستار الرؤوف ...
دمت بكل ود...

osama يقول...

الكريمة / شاهي
احمد الله ان نال العمل استحسانكم..
وربك يستر ويغير الاحوال ... فنأمن في اوطاننا ....
دمت بكل ود..
خالص تحياتي

osama يقول...

قليل من التفكير
شكرا على مروركم العطر... وبالتأكيد هو ضالع معهم وان كان من طرف خفي ...
دمتم بكل ود...

osama يقول...

rainbow
ربنا يحفظنا انا وانت والمسلمين وكل انسان لا يؤذي الآخرين...

لا الراوي في العمل العهده عليه... جايز مخبر ههههههههههههههههه

دمت بكل ود...
خالص تحياتي

osama يقول...

الاستاذ الكريم د. ضياء النجار...
شكرا على تفاعلكم مع السطور هذا التفاعل العميق...
قرأت الفيلم الواقعي لاحمد مطر في مدونتكم وهو عمل يشبه اشعاره واستمتعت به وعلقت عليه ...

...
وقصيدة علامات على الطريق جميله جدا وبفعل قد تكون هي احد مكونات اللاوعي للقصة التي كتبتها هنا... احسب اني قرأت القصيدة فكانت خلفية في اللاوعي عندي ربما ....

اما بخصوص سؤالكم ...
فعم صابر لم يكن مولودا معنا ولم يكن قد شكل كما تشكل اسماعنا وأبصارنا وافئدتنا في رحم امهاتنا ... لكن ما ان نأتي لهذه الدنيا ... نسمع "الحيطان لها آذان
فنرتعد ونتوجس ...
ويسعدني لو تكرمت بقراءة موضوع غربلة ترميم لا غربة هدم ...ربما يكون مفتاحاً لشخصية عم صابر ... الكامنة في اعماقنا
عذرا فقد أطلت عليكم
دمتم بكل ود..
خالص تحياتي
..

د. ضياء النجار يقول...

العزيز أسامة

معك حق، وكما كتبت أنا فإن عم صابر بهذا الشكل الاسطوري في تراثنا شيء مريح جدا، لأنه يرفع عن كاهل ضميرنا وخز السلبية التي نحن فيها وكل هذا تحت شعار: احترس من عم صابر ولا تغامر. والحكومة مهتمة هي الأخرى بأن يكون في داخلنا عم صابر، لأنه حائط الدفاع الأول ضد أي تغيير إيجابي قد يمس دائرة مصالحها.

وبعدين أنا باستمتع بكلامك فأطل كما تريد، ومن أدبك الجم، نسيت أو تناسيت إنك انت صاحب البيت وإحنا اللي عليك ضيوف، فمن يعتذر مِن مَن؟

تحياتي

ضياء

د. ضياء النجار يقول...

شهرزاد،

موت موظف قصة قصيرة رائعة كتبها تشيخوف وستجدين لترجمتها في مدونتي اكثر من رابط، إذا كنت تريدين قراءتها بالعربية أو بالانجليزية أو بالروسية إذا أحببت.

تحياتي

ضياء

sayed saad يقول...

فلسفة وفكر مٌطعم باسلوب فعلا جميل احيك علية موضوعاتك فيها روح مش بلاقيها كتير معبر عنها بالدقة هذة
تحياتي اليك يا عزيزي والي تقدم مستمر

osama يقول...

اختي الكريمة/ شهرزاد...
شكرا على زيارتكم وتشريفكم للمدونة
ويسرني ان اطالع مدونتكم ...
دمت بكل ود...
خالص تحياتي

osama يقول...

اخي الفاضل / محمد
بالفعل اضحت شخصية عم صابر في كل مكان ... فهي وكأنها ثقافة عامة غزت المنابر والاسواق وكل شيء كما ذكرتم ...
دمتم بكل ود..
ولا حرمناالله من تكرار الزيارة

أنونيمس يقول...

مش عارف انا سمعت فين قبل كده
عبارة

كلنا عم صابر

متهيألي اللي قالها مقلش حاجة غلط

المشكلة لو صابر وعبده اتخنقوا سوا

احنا هايجرلنا ايه؟؟؟

osama يقول...

اخي الكريم/ sayed saad
شكرا على اطرائكم الكريم...
ادام الله علينا مروركم العطر..
دمتم بكل ود..
خالص تحياتي

fanan fa2eer يقول...

للأسف في أيام مثل التي نعيشها لانستطيع الثقة حتي بأنفسنا

فكل انسان نري وجهه في الطريق من الممكن أن يكون عم صابر آخر

جميلة جدا فكرة الطبيب النفسي

أنا الأخري تلح علي تلك الفكرة لو في يوم من الأيام كنت طبيبة نفسية سأنفذها

بالأحري فكرت بها لنفسي أولا

غرفة واسعة كل جدرانها بيضاء تماما

لابد أن أحرص علي أن تكون بيضاء

لا توجد بها أي فتحات حتي الباب عند الدخول وغلقه يبدو وكأنه لم يكن موجودا من الأساس

وتكون جدرانها مصنوعة من مادة عازلة للصوت


من الممكن أن أسميها غرفة تفريغ الكبت أيضا

أدخل بها المريض وأتركه

يصرخ ويصرخ كما يشاء لكني سأحرص عند خروجه ألا يكون عم صابر في انتظاره

عندما نعيش في عالم أجمل

fanan fa2eer يقول...

بالمناسبة المرتين اللي دخلتهم هنا

شدتني جدا صورة الطفل اللي قاعد ع القمر ده

حلوة بجد

osama يقول...

الكريم/أنونيمس
اذن عم صابر معشش جوانا ... ويجب ان نقضي عليه ... ودا بقى الخناق اللي بتتكلم عنه ..
لكن اكيد في ضحايا.. ولكن في النهاية لابد ان هناك امل
والحق منتصر
دمتم بكل ود..
خالص تحياتي

Salwa يقول...

والله من أخلاقك العاليه بتقول عليه ... عم

أسلوب متميز بجد
وخد بالك المخبرين منتشرين
في كل مكان موجودين

دمت بحفظ الله

loumi يقول...

العزيز أسامه

البوست جميل جداً جداً
أن يعيش الإنسان
وهو متوجس خيفة من
كل من حوله شعور قاس جداً
we r in a free country
وإلي مش عاجبه يكسر
كوبايات زي ما هو عايز
بس في بيتهم
ويمكن ما يسلمش
تحياتي لك ولأسلوبك الشيق

شهرزاد يقول...

دكتور ضياء
اعتذر عن الخطأ فى اسم الكاتب واشكر حضرتك على التصحيح

د. ضياء النجار يقول...

العزيزة شهرزاد

سعيد بالتعرف عليك وعلى مدونتك، ولا شكر على واجب.

عميق تحياتي

ضياء

د. ضياء النجار يقول...

العزيزة سلوى،

"والله من أخلاقك العاليه بتقول عليه ... عم

أسلوب متميز بجد"

تعليق من أجمل ما قرأت ولمحة تأمل غاية في الرقي

تحياتي

ضياء

osama يقول...

اختي الكريمة/ فنان

ان شاء الله هتكوني دكتورة يشار اليها بالبنان ... وقد تكون هذه المرحلة تحتاج الى تفريغ بهذه الطريقة ... لكن ربما يأتي اليوم الذي لا نحتاج فيه الى هذا التفريغ العصبي ...
سعيد بالتفاتتكم للصورة.. وهي تعرب عن روح فنيه عالية عندكم..
دمت بكل ود..
خالص تحياتي

osama يقول...

اختي الكريمة/ سلوى
شكرا على حسن ظنكم بي .. وجزاكم الله خير الجزاء ...
وهذا يدل على كرم أخلاقكم وذوقكم العالي ...
دمتم بكل ود..
ولا حرمنا الله من تواجدكم الكريم..
خالص تحياتي

osama يقول...

اختي الكريمة / لومي
شكرا على تفاعلكم الكريم ..
صدقت تعيس هذا الانسان الذي يحيا في أسر دائم ...

دمت بكل ود..
خالص تحياتي

khaled يقول...

هههههههههههههههههههههههههههههه
سخسختنى من الضحك يا راجل
والله